محمد حسين بن بهاء الدين القمي

77

توضيح القوانين

فهم معنى الوجوب ولا يحتاج إلى فهم الاجزاء على التفصيل ولكنه تحلل عند العقل معنى الوجوب إلى طلب العمل مع المنع من الترك وان أبيت عن ذلك فانظر إلى العرف ترى إذا قال الولي لعبده افعل كذا ولم يفعله لذمه العقلاء وعدّه عاصيا على الترك وان لم يكن هناك قرينة تدل عليه وليس ذلك الا لكون الصّيغة حقيقة في الطلب الحتمي الخاص الاجمالي وان لم يخطر ببال أحد جزائه على التفصيل فتدبر قوله دام ظله العالي مدفوع لا يتصوّر الخ هذا دفع لايراد ذلك المتوهّم وحاصل الايراد انا رأينا كثيرا ما تتعلق الصيغة بأمور منها واجب ومنها مندوب من دون قرينة فلو قلنا بكونها حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر للزم المنافاة لاستعمال الشارع والاغراء بالجهل قبيح عنه فلا بد ان يكون حقيقة للقدر المشترك تفصّيا عن ذلك المحذور وحاصل الدفع منع المنافاة وقبح تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة لا عن وقت الحاجة سيّما فيما له ظاهر وقبحه مم وسيأتي سنده في بابه إن شاء الله اللّه تعالى وبالجملة بعد يقين المعنى الحقيقي للصيغة لا مجال للاشكال قط لأنه إذا وردت الصيغة وتعلقت بأمور يحمل على معناها الحقيقي في الكل فإذا اطلعنا لي قرينة ان بعض تلك الأمور خلاف معناها الحقيقي يعلم أنها استعملت في المعنى المجازى الذي هو عموم المجاز فلا يلزم من ذلك منافاة أصلا مع أن ظني ان ذلك المحذور ويرد على القول بكونها حقيقة للقدر المشترك أيضا لأنها إذا كانت حقيقة للقدر المشترك فلا يجوز استعمالها في الوجوب أو الندب بدون القرينة فان قلت إن الصيغة مستعملة في معناها الحقيقي الذي هو مطلق الصلب ويعلم كونها للوجوب أو الندب من قرينة في مواضع أخر لعدم لزوم وجود القرينة في اللفظ قلت مثل ذلك أيضا فيما اخترناه من أن الصيغة مستعملة في الوجوب الذي هو معناها الحقيقي ويعلم كونها للقدر المشترك أو غيره من قرينة في مواضع أخر فتدبر قوله دام ظله العالي وما ذكر هو مدلول الباقي الخ غرضه دام ظله العالي من هذه الكلمات دفع الايراد التي أوردوا على هذا الاستدلال منها انها دورى لان دلالة الآية على المقصود موقوف على كون فليحذر للوجوب وهو عين المتنازع فيه ويدفعه قوله ان ما ذكر هو مدلول السّياق لورودها في معرض الوعيد لا صيغة ليحذر فلا يلزم المحذور ومنها ان الامر في الآية مطلق لا عموم فيه والمدعى افادته الوجوب في جميع الأوامر فلا يدل الآية على المط ويدفعه قوله المصدر المضاف يفيد العموم حيث لا عهد وهنا كذلك مع أنه يمكن ان يقال إن الاطلاق أيضا كاف في المط إذ التهديد على مخالفة مطلق الامر ينافي كون بعض افراده حقيقة في غير الوجوب والحاصل ان المط لا يفيد العموم إذا كان المطلوب ايجاد الفعل كاعتق رقبة فان الامتثال يحصل باتيان فرد منه لوجود الماهية في ضمنه واما إذا كان المطلوب تركه فهو يفيد العموم جزما إذ ترك المطلق لا يحصل الا بترك جميع افراده مع كون امر ما من المطلق للوجوب يكفى في اثبات المط لو قلنا بكفاية عدم القول بالفصل في اثبات محل النزاع فتدبر ومنها انه على تسليم افادته العموم فهو عموم المجموعى فلا يدل الآية على وجوب الأوامر من جهة تهديده سبحانه وتعالى من العذاب لكون ترك جميع المندوبات أيضا معصيته فيحتمل ان يكون تهديده سبحانه على مخالفة جميع المندوبات ويدفعه قوله ان المراد عموم الافرادي لا المجموعى حتى يرد المحذور ومنها على فرض تسلم كون المراد هو العموم الافرادي فهو سالبة كلية بمعنى فليحذر الذين لا يؤتون بشيء من أوامره ولا ريب ان الايجاب الجزئي وهو الاتيان ببعض الأوامر ولو واحدا يرفع تلك السالبة الكلية فيلزم عدم العقاب لو اتى المكلف ببعض الأوامر ويدفعه ان المراد هو كل واحد على سبيل البدلية لا السالبة الكلية التي ادعيتم فلا يلزم ما ذكرتم من المحذور ثم المتبادر من مخالفة الامر في الآية هو ترك المأمور به فلا يرد ان المراد حمله على ما يخالفه بان يكون الوجوب أو الندب فيحمل على غيره واعتقاد فساده لأنها ضد الموافقة التي هي اعتقاد حقيقة فلا يتم الاحتجاج نعم يرد ان الآية مع كونها خارجا عن محل الاستدلال لان الكلام في الصيغة لا في المادة انما تدل على الوجوب الشرعي لا الوجوب لغة أيضا فلا يتم المقصود اللّهم لا يتمسك باصالة عدم النقل إذ بعد ثبوت كونه حقيقة في الوجوب شرعا مع عدم كونه كذلك لغة لزم النقل المخالف للأصل فتدبر قوله دام ظله العالي وما قيل إن الامر اه حاصل مراد هذا القائل ان الامر حقيقة في الصيغة فالصيغة مدلول له وليس موضع يصدق هنا امر بدون الصيغة فالتهديد في الآية على مخالفة ما صدق عليه الامر الصيغ فلا يرد القول بان الآية لا تدل على دلالة الصيغة